منتدى الأشواق


    الدستور الفرنسي بالجزائر 1947

    شاطر
    avatar
    ramzi
    Admin

    المساهمات : 81
    تاريخ التسجيل : 25/02/2009
    العمر : 28
    الموقع : larabiamine.ahlamontada.net

    الدستور الفرنسي بالجزائر 1947

    مُساهمة  ramzi في الجمعة ديسمبر 31, 2010 12:51 pm

    مقدمة عامة:

    خلال الحرب العالمية الثانية (1939ـ 1945) لم يتغير الموقف الفرنسي باعتبار (الجزائر فرنسية)، لا بل شنت

    السلطات الفرنسية حملة اعتقالات واسعة ضد المنظمات الوطنية وقادتها (خاصة حزب الشعب) وبرز خلال

    هذه الفترة فرحات عباس وحزبه (اتحاد المسلمين..) وقدم (بيان الشعب الجزائري) في 10فبراير1943،

    طالب فيه الاشتراك في الحكم وليس الاستقلال فيما أصرت السلطات الفرنسية على أن (الجزائر فرنسية) وأن

    ذلك مبدأ لا يحتمل المناقشة، لكن السلطات الفرنسية عادت وقدمت تحت ضغط الشعب وبيانات الحركة

    الوطنية وظروف الحرب العالمية الثانية مشروع الإصلاحات في 7 مارس 1944، ولم يكن هذا المشروع

    إلا خطوة نحو الاندماج، فعارض الشعب ومنظماته الوطنية ذلك المشروع، وألفت الأحزاب الوطنية جبهة

    أصدقاء البيان والحرية في 14 مارس1944، وحددت مطلباً معتدلاً يقوم على الدفاع عن إنشاء

    جمهورية جزائرية ذات استقلال ذاتي تتوحد في اتحاد فيدرالي مع جمهورية فرنسية جديدة معادية للاستعمار،

    كما حددت مطالب اجتماعية واقتصادية أخرى، ويبدو أن هذا المطلب المعتدل قد تم تحت تأثير فرحات

    عباس، فيما تمت المطالب الاجتماعية والاقتصادية بتأثير حزب الشعب، إلا أنه في المؤتمر الأول لـ أصدقاء

    البيان والحرية المنعقد في مارس 1945 يعود حزب الشعب إلى تأكيد موقفه السابق، فبعد أن ينادي بمصالي

    الحاج زعيما لشعب الجزائر، ويطالب بالإفراج عنه نفي إلى الكونغو عام 1943، يؤكد على مبدأ

    الاستقلال. وقد شعرت السلطات الفرنسية بخطورة جماعة أصدقاء البيان والحرية فاستغلت احتفالات

    الشعب بانتصار الحلفاء يوم 8 مايو 1945، لتنفيذ مخطط التصفية بعد أن لمست تأكيد الشعب على الاستقلال

    التام تحيا الجزائر المستقلة، فكانت مذابح سطيف التي راح ضحيتها الآلاف قدرتها العديد من المصادر

    بـ 45ألف شهيد وقامت بحل جماعة أصدقاء البيان وممارسة الاعتقالات بشكل واسع شمل قادة الأحزاب

    الوطنية.
    المبحث الأول: أوضاع الجزائر قبل وضع الدستور

    المطلب الأول: ما بعد أحداث 08 مايو 1945

    خلال تلك الفترة، تعمق الاتجاه الاستقلالي وبدأت فكرة العودة إلى أسلوب الكفاح المسلح تتشكل داخل هذا

    الاتجاه، فقد ذكر مؤرخ معاصر للأحداث آنذاك قوله، إن مجزرة 8 مايو 1945، كانت طعنة مريرة بالنسبة

    للحركة الوطنية، أثبتت للشعب وأكدت للمناضلين المكافحين، بأن حرية الجزائر لا يمكن أن تتحقق بوسائل

    اللاعنف أو الثورة بالقانون وأن الاستعمار لا يمكن أن يسلم بحق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال

    إلا بالقوة والعنف وأن هذه الحقيقة كانت محل دراسة طويلة وعميقة من طرف حزب الشعب..

    وخاصة العناصر الشابة فيه. ومنذ هذه الفترة أيضاً، والفترات اللاحقة، كانت البداية للدعم العربي تجاه كفاح

    الشعب الجزائري من خلال جامعة الدول العربية تأسست في 22 مارس 1945 أو من الدول العربية

    المنضمة إليها كل على انفراد، إضافة إلى جهودها في المحافل الدولية. فلقد هبت الجامعة العربية مستنكرة

    بشدة هذا الظلم الإنساني المفجع، وقامت باطلاع الرأي العام العالمي على جرائم الفرنسيين في الجزائر

    واستصرخت ضمير الدول الكبرى للتوسط لدى الفرنسيين للكف عن جرائمهم، وعقدت من أجل ذلك عدة

    اتصالات دبلوماسية لبيان رد الفعل لدول الجامعة العربية وإلى إقناع الدول التي أجرت معها الاتصالات بالخطأ

    الكبير الذي ترتكبه السياسة الفرنسية في المغرب العربي ومنذ تلك الفترة بدأت القضية الجزائرية تأخذ

    طريقها في مدارج الجامعة العربية واهتماماتها العربية والدولية بشكل كبير

    المطلب الثاني: تمهيدات وضع الدستور.

    في عام 1946، أصدرت الحكومة الفرنسية قراراً بعودة الحياة الطبيعية إلى فرنسا، والتمهيد لوضع دستور

    جديد للبلاد وانعكس ذلك على مستعمراتها في الخارج، وعليه، فقد استفادت أقطار المغرب العربي: الجزائر،

    تونس، موريتانيا، المغرب من ذلك، وفي الجزائر أصدرت السلطات الفرنسية المحتلة عفواً عاماً عن الزعماء

    الجزائريين المعتقلين، فعاد نشاط الحركة الوطنية، وتشكل حزبان جديدان في التسمية الأول هو حزب الاتحاد

    الديمقراطي للبيان الجزائري برئاسة فرحات عباس، والذي انتقل فيه خلال مسيرته حتى عام 1956، من

    الاندماج إلى الاعتدال ـ الاستقلال الذاتي ـ، وكان هذا التغيير بسبب يأسه من سياسة الإدماج، وشعوره

    بالتفرقة في المعاملة بين الجزائريين وأقرانهم الفرنسيين، وكان تأسيس هذا الحزب، بداية انفصال فرحات

    عباس عن اتحاد المسلمين الجزائريين المنتخبين. أما الحزب الثاني فهو حزب الحركة من أجل انتصار

    الحريات الديمقراطية برئاسة مصالي الحاج، وقد شكله أتباعه أثناء نفيه، وهذا الحزب هو الواجهة العلنية

    لحزب الشعب، فيما استمرت بقية الأحزاب الوطنية على حالها.

    على الرغم من دعوة الحكومة الفرنسية إلى عودة الحياة الطبيعية إلا أنه لم يطرأ تغيير جوهري على

    سياستها في الجزائر وبقية أقطار المغرب العربي، فقد نص دستور الجمهورية الفرنسية الرابعة صدر في 10

    أكتوبر 1946 على أن الجزائر جزء من فرنسا، كما أن التشريع الخاص بتأسيس الجمعية الجزائرية

    [صدر في 20 سبتمبر 1947] والذي أشار إلى إعطاء بعض الحقوق السياسية للجزائريين بقي حبراً على

    ورق، إضافة لما جرى فيه من تزوير في عمليات الانتخاب وهذا ما دفع بالحركة الوطنية الجزائرية

    وفي عموم أقطار المغرب العربي إلى التأكيد على ضرورة تغيير أسلوب النضال بالاتجاه الذي يجبر الحكومة

    الفرنسية وسلطاتها المحتلة في المغرب العربي إلى الرضوخ للمطالب الوطنية في الحرية والاستقلال. وبدأت

    مرحلة جديدة في الكفاح الوطني والمغاربي في الداخل والخارج (دمشق ـ القاهرة)، تجسدت فيها الاتجاهات

    الوحدوية بشكل أكبر على صعيد الفكرة والتطبيق بتأسيس مكتب المغرب العربي في القاهرة عام 1947

    فضلاً عن فرعه في دمشق، وتأسيس لجنة تحرير المغرب العربي برئاسة محمد بن عبد الكريم الخطابي في

    مطلع عام 1948 وفي القاهرة أيضاً كما سيتضح لاحقاً.






















    المبحث الثاني: تعريفه و أهم بنوده

    المطلب الأول: تعريفه و دواعي صدوره.

    دستور الجزائر 1947م هو قوانين لتسيير الحياة في الجزائر وهو برنامج إصلاحي لدعم السياسة الاستيطانية

    صدر في 20/9/1947 وتعود دواعي صدوره إلى:

    - تزايد الوعي الوطني الجزائري بعد 8/5/1945

    - تزايد نشاط الحركة الوطنية

    - تقارب وجهات نظر الحركة الوطنية وتزايد التيار الاستقلالي

    - محاولة فرنسا احتواء الحركة الوطنية

    - محاولة فرنسا بث الخلاف والصراع بين تيارات الحركة الوطنية

    أوجدت الحكومة الفرنسية طريقة جديدة لضرب الجزائريين والقضاء على طموحاتهم وتمثلت هذه الطريقة

    الجديدة في أداة اسمتها القانون الجزائري 1947 الذي صادق عليه المجلس الوطني الفرنسي يوم 20 سبتمبر.

    1947

    وقد جاء هذا القانون بعد ذلك الذي أصدرته في مارس 1944 بعنوان قانون منح المواطنة الفرنسية لبعض

    الجزائريين، واعتبر قانون الجزائر القطر الجزائري مجموعة عملات مزودة بالشخصية المدنية تستطيع أن

    تتصرف في شؤونها داخل الإطار المحدد لها رسميا.

    وقد جاء القانون الجزائري جامعا للقوانين الاستعمارية السابقة التي سنها الاستعمار منذ 1830، مثل الذي

    صدر في أفريل 1833 والذي يسير الممتلكات الجزائرية بواسطة الأوامر الملكية وأمر 1834 الذي جعل

    الجزائر ملكية فرنسية، ومرسوم أوت 1898 الذي يخص تعيين الحاكم العام للجزائر باقتراح من وزير

    الداخلية، وقانون 1900 الذي يخول لحكومة الجزائر بالاستقلال المالي، وقانون ديسمبر 1945 القاضي بإنشاء

    مجلس مالي للجزائر وهكذا

    المطلب الثاني: أهم بنود الدستور.

    يتكون القانون من ثمانية أبواب وكل باب يتألف من عدة مواد، فالباب الأول يتعلق بالنظام السياسي وتنظيم

    السلطات العمومية وما يتعلق بالنظام بمبدأ المساواة بين المواطنين الفرنسيين المتمتعين بحالتهم المدنية،

    ويفتح التصويت للنساء الجزائريات، وتنشأ جمعية جزائرية، مجالس ولائية.

    أما الباب الثاني فيتعلق بالنظام التشريعي للجزائر وتطبيق الحريات الدستورية، والتنظيم العسكري والتجنيد.

    وجاء الباب الثالث ليوضح القانون المالي للجزائر وطرق صرف الميزانية، ثم الباب الرابع المتعلق بتكوين

    الجمعية العامة الجزائرية وسيرها، والباب الخامس الذي يوضح سلطة الوالي العام الإدارية في الجزائر، ثم

    الباب السادس المهتم بالترتيبات المختلفة والانتقالية والباب السابع الذي ينظم المجموعات المحلية وأخيرا

    الباب الثامن الذي يهتم بالترتيبات الملحقة والمتعلقة باستقلال الدين الإسلامي عن الدولة وتطبيق الترتيبات

    التي تجري على اللغة الفرنسية، على اللغة العربية كونها إحدى لغات الاتحاد الفرنسي ويتم تعليمها في الجزائر

    على جميع المستويات.وقد تداولت الجمعية الجزائرية ومجلس الجمهورية، وصادق المجلس الوطني الفرنسي

    على هذا القانون في 20 سبتمبر 1947 وأصدره رئيس الجمهورية الفرنسي.

    - الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا يتساوى سكانها……

    - يحافظ المسلمون على الأحوال الشخصية الإسلامية

    - الوظائف العامة مدنية وعسكرية مفتوحة أمام الجزائريين على السواء

    - فصل الدين عن الدولة واعتبار اللغة العربية لغة رسمية

    - إنشاء مجلس جزائري منتخب (60 نائبا جزائريا 60 نائبا فرنسيا) مهمته دراسة ميزانية الجزائر وقراراته

    مرتبطة بموافقة الحكومة الفرنسية

    - إنشاء مجلس حكومة يتكون من 06 أعضاء حول الحاكم العام المعين



















    المبحث الثالث: الجزائر أثناء وضع الدستور

    المطلب الأول: ردود الفعل تجاه الدستور.

    1 – موقف الكولون:

    - لقي ترحيبا من المعمرين لأنه منحهم بعض الاستقلال عن حكومة باريس

    - إدراكهم عدم تطبيق ما كان في صالح الجزائريين لتمركز السلطة في أيديهم

    من جانب آخر نظم غلاة المعمرين حملة واسعة ضد قانون الجزائر واعتبروه لصالح الجزائريين ولذلك حاربوه

    بشتى الوسائل ورفضوا مبدأ المساواة معهم في أي شيء، وطالبوا محاربته وعدم تطبيقه. وأثمرت جهودهم

    في استخلاف الحاكم العام بآخر الذي لبى مطالبهم وزيف الانتخابات لصالحهم. وهكذا وضع القانون جانبا،

    ومنح المعمرين مجلسا يساير آرائهم وميولهم وأن يتصرفوا في هيئات التسيير والتشريع كما يشاؤون لمدة

    ست سنوات.

    وهكذا واصلت السلطات الاستعمارية سياسة الاستبداد وهو ما ساعد على اختصار فكرة الكفاح المسلح وكانت

    ثورة نوفمبر 1954 التي قضت على فكرة الجزائر الفرنسية إلى الأبد

    2 - موقف الحركة الوطنية:

    رفضت الحركة الوطنية محتوى الدستور جملة و تفصيلة و هذا لعدة أسباب منها:

    - جاء بمساواة مزيفة

    - إهمال الكيان الجزائري

    - عدم إشراك الشعب الجزائري في وضعه

    قدم نواب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري مشروعا مضادا لقانون الجزائر 1947، ودعوا إلى ضرورة

    إنشاء جمهورية جزائرية تكون متحدة مع الجمهورية الفرنسية على أساس المساواة والاحترام المتبادل.وعلى

    الرغم من مشاركة حركة الانتصار للحريات الديمقراطية في الانتخابات التي نظمها قانون 1947، إلا أنها

    ناصبته العداء كونه كان يمهد إلى الاندماج التدريجي، وطالبت بعدم تطبيقه. ومع ذلك فقد شارك كل من الاتحاد

    الديمقراطي للبيان الجزائري و حركة الانتصار للحريات الديمقراطية في الانتخابات ونال الأول ثمانية مقاعد

    والثاني أربعة. وتدخلت الإدارة الاستعمارية وزيفت الانتخابات لصالح المعمرين



    * مجاله في التطبيق :

    لم يطبق منه ما كان في صالح الشعب الجزائري فلم يفصل الدين الإسلامي ولم ترسم العربية ولم يلغى الحكم

    العسكري والبلديات المزدوجة ولم تفتح الوظائف وبالمقابل مكن المعمرين من الاستقلال بتسيير الجزائر

    وبالتالي تحكمهم أكثر في رقاب الجزائريين إلى جانب تزوير انتخابات مجلس الجزائر

    المطلب الثاني: الحركة الوطنية قبل و أثناء دستور 1947

    في إطار العفو الشامل، الذي قررته الإدارة الاستعمارية، تم الإفراج عن السيد فرحات عباس يوم 16/3/1946

    وقد كانت الفترة التي قضاها بالسجن والتي دامت واحداً وأربعين أسبوعاً كافية ليعيد النظر في تجربة حركة

    أحباب البيان والحرية وليتوقف، ملياً، عند مقررات مؤتمره الأول والوحيد.‏

    وإذا كان الاعتقال التعسفي قد ساهم في حد الانطلاقة الثورية لدى ذلك الزعيم الذي ارتبط اسمه ببيان الشعب

    الجزائري، فإنه، بالمقابل، قد رسخ قناعته بضرورة بعث الجمهورية الجزائرية المستقلة استقلالاً داخلياً في

    إطار الاتحاد الفرنسي. وبمجرد خروجه من السجن راح يكثف الاتصالات بالإطارات القريبة منه سياسياً يطرح

    أمامهم أفكاره الجديدة ويسترشدهم من أجل ضبط الخطوط العريضة لكيفية إنشاء حزب جديد ووضع برنامجه

    السياسي الذي يجب أن يكون قادراً على تعبئة جزء كبير من الطاقات الحية في أوساط المجموعتين الفرنسية

    والإسلامية على حد سواء. ولكي يعطي لنشاطه إطاراً قانونياً، رحل إلى فرنسا يطلب رأي Achilles Mestre

    مدرس الحقوق بكليتي تولوز وباريس حول موقف دستور الجمهورية الرابعة من إمكانية تحويل ولايات

    الجزائر إلى دولة تحتفظ فيها فرنسا بشؤون السيادة .

    وعلى الرغم من قناعات الأستاذ أشيل اليمينية، فإنه اعترف، بعد فحص دقيق لنصوص الدستور الجديد، بعدم

    مخالفة الفكرة لروح النص. وكان ذلك أيضاً هو رأي السيد Charlie، أستاذ القانون العام بجامعة الجزائر.‏

    هكذا، إذن، أخذ السيد فرحات عباس جميع الاحتياطات السياسية والفنية قبل أن يقوم بصياغة ذلك النداء الذي

    وجهه إلى الشبان المسلمين والفرنسيين بمناسبة عيد الطبقة الشغيلة في فاتح مايو سنة 1946 أي بعد خروجه

    من السجن بستة أسابيع فقط.‏

    لقد كان النداء، في مقدمته، تدليلاً على براءة عباس مما وقع في شهر مايو 1945 حيث أن الرجلين لم يطلعا

    على حقيقة ماحدث في شهر سبتمبر بعد أن قضيا كل ذلك الوقت في عزلة مطلقة. وتوسعا في المقدمة، قدم

    صاحب النداء لمحة سريعة وموجزة عن حياته السياسية التي يقول حولها: “إنه خصصها لتجسيد روح

    التعاون الفرنسي الإسلامي ولنشر الثقافة العصرية باعتبارها القاعدة الأساسية لذلك؛ ثم يؤكد عدم تمييزه بين

    المسلمين واليهود والمسيحيين لأن عقيدته السياسية كانت تأمره بذلك وتدعوه إلى النضال المتواصل في سبيل

    الوحدة ضمن الديمقراطية والأخوة في إطار العدالة.‏

    إن هذه العقيدة السياسية نفسها التي ظلت تقود خطاه منذ ثلاثينات هذا القرن. ويرى أنه استطاع، بفضل صدقه

    في العمل وإخلاصه للمبادئ والمثل العليا، أن يحقق الكثير في مجال تقريب وجهات النظر وميادين الترقية

    الاجتماعية وتهدئة الخواطر وتوحيد معظم ذوي الإرادة الخيرة في البلاد، لكن الإدارة الاستعمارية بتآمرها مع

    الرجعية والامبريالية حالت دون تواصل المسعى واتخذت من مايو 1945 وسيلة لتوسيع الهوة بين

    المجموعتين الإسلامية والفرنسية، وذريعة للقضاء على حركة أحباب البيان والحرية التي أجمع قضاة التحقيق

    على أنها بالإضافة إلى كونها لم تنظم أية مظاهرة، قد اكتفت بالدعوة إلى الهدوء والانضباط في إطار الشرعية

    الجمهورية”.‏

    ولئن كانت سياسة التوحيد قد انهارت ومعها جهود المصالحة الوطنية، ووقع حل حركة أحباب البيان والحرية،

    فإن روح البيان، يقول عباس، لم تمت وبفضلها اتضحت الرؤية وأصبحنا قادرين على التمييز بين ما كان عليه

    من حالة القبول وما يجب أن نرقى إليه وصولاً إلى الوطن الجزائري الذي تتوفر فيه شروط المساواة والحرية

    للجميع.‏

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 18, 2018 7:57 am