منتدى الأشواق


    سيدة نساء الجنة

    شاطر
    avatar
    ramzi
    Admin

    المساهمات : 81
    تاريخ التسجيل : 25/02/2009
    العمر : 28
    الموقع : larabiamine.ahlamontada.net

    سيدة نساء الجنة

    مُساهمة  ramzi في الثلاثاء مارس 03, 2009 9:43 am

    قال رسول الله (ص), بشأن فاطمة الزهراء (رضي الله عنها) إنها: "سيدة نساء أهل الجنة". وفي حديث أخر قال (ص): " إنها سيدة نساء العالمين". هذا قول الرسول (ص
    )

    الذي قال سبحانه وتعالى فيه: " وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى" النجم3-4.

    لا نلوم البعض ممن يستشكلون علينا حول مدى عشقنا وولهنا بالسيدة فاطمة الزهراء (ع). ولا نعتب على من يرتابون في قولنا بأن الزهراء (ع) هي قدوة للعالمين من الأولين والآخرين. ولا نستغرب ممن لا يسعون أو لا يحاولون أن يستنشقوا هواء حب فاطمة (ع), ناهيك عن السباحة في فضاء قدسيتها المباركة منذ ولادتها حتى يومنا الحاضر. لأنهم, كما نعتقد, وبكل بساطة, لا يعرفونها حق المعرفة! بل لا يدركون مكانتها الربانية في السماء والأرض وما بينهما!

    معرفة الزهراء (ع) كشخصية وتاريخ ومكانة ورمزية تدفع المرء نحو صياغة موقفه الفعلي تجاه الولاية. موقف الولاء الذي يتشكل وينبعث من منطلقين ورافدين غير منفصلين عن بعضهما, بل هما موقف واحد, والفصل عبارة عن تعبير مجازي لتوضيح الصورة لا أكثر, لأنه موقف يُصاغ من القلب والعقل, من العاطفة والروح, من الهيام والتروي, من الإلهام والتلقي. من الوله والحكمة, من الحب ألا محدود والمنطق المقيد, جل ذلك ينجلي بوضوح كلما حاول المرء الاستنارة بنورها المنبثق من نور الله الغيبي ونور النبوة السماوي. لذا طالب الرسول (ص) بمعرفتها حق المعرفة عندما خرج ذات يوم وقد أخذ بيدها وقال: " من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني, وهي قلبي الذي بين جنبي, فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله".

    وبداية المعرفة أبعد وأعمق من معرفة السيرة التاريخية التي أمضتها بين أحضان النبوة ودفئ الإمامة. إنما بمعرفة أسرارها ومكنوناتها التي جعلتها في هذه المكانة من القدسية الرفيعة, وهي كثيرة جداً. منها الأسرار الثمانية التالية:-

    1- عصمتها. فإذا كان أبوها هو خاتم الأنبياء والرسل عليه وآله وعليهم أفضل الصلاة والسلام, فهي خاتم المعصومات وأخرهن, أي هي أخر نموذج نسائي من العصمة السماوية.

    2- سيادتها. بالإضافة للحديثين اللذين توجنا بهما مقالنا حول سيادتها لنساء الجنة ولنساء العالمين, قال الرسول (ص) فيها:" إنها سيدة نساء المؤمنين". ولهذه السيادة مواصفات علمية وإيمانية وروحية وأخلاقية وربانية تجمعت فيها ففاقت من سبقها أو لحقها من نساء العالم قاطبة. وكانت في المركز الأول من علاقات الرسول (ص) حتى بزوجاته, كما روى الحاكم في المستدرك: " كان رسول الله إذا رجع من غزاة أو سفر أتى المسجد فصلى فيه ركعتين شكراً لله على أنه أرجعه من سفره, ثم ثنى بفاطمة ثم يأتي أزواجه", وفي رواية أخرى: " أن النبي (ص) كان إذا سافر كان آخر الناس به عهداً فاطمة...".

    3- كوثريتها, " إنا أعطيناك الكوثر". فهي من بتر بها الله شانئ رسول الله من سفهاء قريش ممن قالوا فيه "الأبتر" كالعاص بن وائل وأبي جهل...فهي الكوثر- الخير الكثير المبارك في الدنيا من الذرية المعصومة, والنهر الواسع الجميل المسمى بالكثور في الجنة-.

    4- تفردها. كونها صلة الربط الوحيدة بين النبوة والإمامة. فهي بنت النبي وزوجة الإمام الأول وأم بقية الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين. تفردت بذلك كونها الأطهر والأقدس من نساء العالمين. وهذه الصفة من أسرار ذكرها عند ذكر أي معصوم من المعصومين الأربعة عشر. فلا عجب أن تكون كذلك وهي المتفردة بالنطفة المنقولة من شجرة طوبى في الجنة مباشرة إلى صلب النبي محمد (ص).

    5- تميزها. بأن لا كفؤ لها يقدر على الزواج منها إلا الإمام علي (ع). بل أن زواجها جاء بأمر من الله تعالى. قال الإمام علي(ع): "قال لي رسول الله (ص): يا علي, لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة وقالوا خطبناها إليك فمنعتنا وزوجتها علياً, فقلت لهم: والله ما أنا منعتكم وزوجته, بل الله منعكم وزوجه, فهبط عليَ جبرئيل فقال: يا محمد, إن الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق علياً لما كان لفاطمة ابتك كفؤ على وجه الأرض آدم فمن دونه".

    6- ربانيتها. فقد خصها ربنا سبحانه وتعالى في قرآنه بآيات كثيرة تنزيلاً وتأويلاً, قد استطرد العلماء في ذكرها منها: آية الإطعام في سورة الإنسان, آية التطهير, آية المباهلة, سورة الكوثر...الخ.

    7- مقامها. فهي في مقام الصديقين والشهداء. في مقام الصديقين الذين يعيشون الصدق في كل جنبات حياتهم وأوقاتهم, مع النفس ومع الله ومع الآخرين في محيطهم العائلي والاجتماعي. وفي مقام الشهداء الذين يشهدون على الأمة يوم لا ينفع مال ولا بنون, كما اصطفى الله الأنبياء وجعلهم في مقام الشهادة. وقد قال الإمام موسى الكاظم (ع):" إن فاطمة صديقة شهيدة".

    8- ريادتها. فقد كانت, كما تفيد الروايات وكتب المؤرخين, رائدة في العلم والتقوى والورع كما كانت رائدة في العمل السياسي والديني والاجتماعي, وكذلك برزت ريادتها في العبادة والحياة الزوجية وتربية الأبناء...

    بعدما سبق, ألا يحق لمريدي فاطمة(ع) أن يسمو معها بحبها وعشقها نحو السماء العلوية والصفاء المحمدي السرمدي؟. لذا يشفق عاشقوها على من لا يعرفها لغيابهم وتغييبهم عن نبع الرسالة, ويسألون الله لهم الهداية حتى يصبحون ويمسون ممن يقولون لها: "السلام عليك يوم ولادتك ويوم استشهادك ويوم تبعثين للحياة في الجنة".

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 14, 2018 7:28 am