منتدى الأشواق


    مجازر 08 ماي 1945

    شاطر
    avatar
    ramzi
    Admin

    المساهمات : 81
    تاريخ التسجيل : 25/02/2009
    العمر : 28
    الموقع : larabiamine.ahlamontada.net

    مجازر 08 ماي 1945

    مُساهمة  ramzi في الجمعة ديسمبر 03, 2010 4:04 pm

    المقدمة
    - جاءت مجازر ماي 1945 في الجزائر , كرد فعل استعماري عنيف لقمع الشعب الجزائري ورفض مطالبه

    التحريرية. مثلما عبرت عن خيانة ونكران لما قدمه هذا الشعب, من التضحيات الجسام, خلال الحرب العالمية

    الثانية بجانب فرنسا من موارده المالية وفلذات أكباده .

    - وبذلك مثلت هذه المجازر وقفة تأمل و موقف تدبر, لتصحيح مسار الكفاح, ضد الوجود الاستعماري في

    الجزائر , وأصبحت معلما بارزا في الذاكرة التاريخية الجزائرية .

    1- إن انتهاء الحرب العالمية الثانية , في 07 ماي 1945 , لم يكن حدثا هاما بالنسبة للحلفاء المنتصرين فقط ,

    بل كان يعني الجزائريين أيضا, من اجل الوقوف, على حصيلة مشاركتهم فيها , و ما وعدوا به من تقرير

    المصير, و إشراق لشمس الحرية في كل مكان _ (الميثاق الأطلسي 1941) _ فهل أفلح الجزائريين في ذلك ؟

    2- و كان الجواب و الجزاء المنتظر , قد عبرت عنه دموية و عنصرية و وحشية فرنسا الجمهورية الخارجة

    لتوها , من حرب تحريرية , بموقفها من مظاهرات الجزائريين في ماي 1945 ! .

    * مجازر ماي 1945 :

    * إن حصيلة الجزائريين الأولية, في الحرب العالمية الثانية (1939-1945) تنوعت وتعددت من ضحايا

    بشرية, إلى استنزاف الثروات الوطنية, إلى تجاهل مطالب بيان الشعب الجزائري 1943, فهل كان تسديد هذه

    التكلفة كافيا لدفع فرنسا للوفاء بتعهداتها السابقة مع حلفائها في الحرب ؟ . في خضم التفاؤل الذي صادف الفاتح

    ماي 1945 (اليوم العالمي للشغل) .

    3- خرج موكب من المتظاهرين الجزائريين, يسير في شارع باب عزون بالعاصمة تحت: إشراف عدد من

    أعضاء حزب الشعب الجزائري المحل ، وهم يناشدون بإطلاق سراح مصالي الحاج ! . وما أن وصل الموكب

    إلى شارع إزلي : ISLY {العربي بن مهدي حاليا} حتى حاصرته الشرطة الاستعمارية،و تدخلت بقوة لنزع

    اللافتات من أيدي المتظاهرين العزل، و بسبب التعنت الاستعماري، وقع الاصطدام بين الطرفين، فقتل عدد من

    المتظاهرين أبرزهم : زيار عبد القادر، وجرح 19 آخرون ، أما العلم الملطخ بالدماء، فقد استرجعه محمد زكال .

    وبعد التوقيع على وثيقة الاستسلام لألمانيا النازية زعيمة المحور يوم07 ماي 1945 ،اغتنم عدد من مناضلي

    حزب الشعب الفرصة ليخططوا لتنظيم مسيرات، عبر كامل التراب الجزائري يطالبون فيها فرنسا بتنفيذ وعودها

    للشعب الجزائري خاصة وأن: 134 ألف جزائري نقلوا إلى جبهات القتال للدفاع عن فرنسا، من أطماع النازية و

    جبروتها ومن أجل الحرية و الاستقلال الوطني !

    المبحث الأول:

    *المطلب الأول: كيف كانت الأوضاع قبل مجازر 08ماي 1945؟

    - كانت الجهود مبذولة بين أعضاء أحباب البيان و الحرية لتنسيق العمل و تكوين جبهة موحدة، وكانت هناك

    موجة من الدعاية انطلقت منذ جانفي 1945 تدعوا الناس إلى التحمس لمطالب البيان. وقد انعقد مؤتمر لأحباب

    البيان أسفرت عنه الطالبة بإطلاق سراح مصالي الحاج. وقد أدى هذا النشاط الوطني إلى تخوف الفرنسيين

    وحاولوا توقيفه عن طريق اللجان التي تنظر إلى الإصلاح، وكان انشغالهم بتحرير بلدهم قد أدى إلى كتمان

    غضبهم وظلوا يتحينون الفرص بالجزائريين و كانوا يؤمنون بضرورة القضاء على الحركة الوطنية.

    *المطلب الثاني: كيف كانت مظاهر الاحتفال بنهاية الحرب العالمية الثانية؟

    كان زعماء الحركة الوطنية يحضرون إلى الاحتفال بانتصار الحلفاء على النازية، عن طرق تنظيم

    مظاهرات تكون وسيلة ضغط على الفرنسيين بإظهار قوة الحركة الوطنية ووعي الشعب الجزائري بمطالبه،

    وعمت المظاهرات كل القطر الجزائري في أول ماي 1945، ونادى الجزائريون بإطلاق سراح مصالي الحاج،

    واستقلال الجزائر و استنكروا الاضطهاد و رفعوا العلم الوطني، و كانت المظاهرات سلمية. و ادعى الفرنسيون

    أنهم اكتشفوا (مشروع ثورة) في بجاية خاصة لما قتل شرطيان في الجزائر العاصمة، وبدأت الاعتقالات و

    الضرب و جرح الكثير من الجزائريين.

    ولما أعلن عن الاحتفال الرسمي يوم 7 ماي، شرع المعمرون في تنظيم مهرجان الأفراح، و نظم

    الجزائريون مهرجانا خاصا بهم ونادوا بالحرية و الاستقلال بعد أن تلقوا إذنا من الإدارة الفرنسية للمشاركة في

    انتصار الحلفاء.

    *المطلب الثالث: فيما تمثلت مجازر و مظاهرات 08 ماي 1945؟

    فعلا تجددت المظاهرات في صبيحة الثلاثاء : 08 ماي 1945، فكان قوامها آلاف من الأشخاص، ما بين

    تسعة آلاف و خمسة عشر ألف، و كانت فرق الكشافة في المقدمة، ينشدون، أناشيد وطنية ويكررون الشعارات

    التالية: نحن وإياكم سواسية فلسقط النظام الاستعماري، يحيا الميثاق الأطلسي تحيا الجزائر الحرة ، أطلقوا

    سراح مصالي الحاج .

    وقد وصف فرحات عباس، الوقائع بمدينة سطيف ":.....تشكل الموكب في حي المحطة قرب المسجد

    الجديد، ثم توجه على المدينة، وكان محفوفا بالشرطة،ولما اقترب من إحدى المقاهي، وسط المدينة برز كوميسار

    الشرطة،وحاول نزع الراية الجزائرية من يد المتظاهر: (بوزيد شعال) فصمد له المناضل الجزائري، وأطلقت

    الشرطة الرصاص، و أودت بحياة المناضل وجرح عدد من المتظاهرين...وتدخل الجند لتعزيز الشرطة،

    فاستشهد العديد من إخواننا، و جرح الكثير منهم، فتكالبت جيوش اللفيف الأجنبي، على قرانا ... فالنساء مسبيات،

    و الأرواح مزهقات و الدماء مرهقات، وأطلق المعمرون العنان لهمجيتهم، فلم يروا مسلحا إلا قتلوه، و جريحا إلا

    أجهزوا عليه، فرَووا من دماء المسلمين غليلهم، وكل هذا باسم: المدينة و الحضارة....."! .

    وهذه رواية شاهد، لعينة من وقائع المجازر التي عاشتها كل من سطيف،قالمة،خراطة،برج بوعريريج،عين

    الكبيرة،و وادي الزناتي.

    المبحث الثاني:

    *المطلب الأول: أقدمت الإدارة الاستعمارية على المذابح الوحشية و الدموية! ما الأسباب المؤدية لذلك؟

    _ مطالبة الجزائريين بالوفاء بالعهود، ذات الصلة بحقوقهم في الحرية و الاستقلال كثمرة لوعيهم و

    حرصهم على استغلال الظروف، لانتزاع المطالب الموعودة أصلا، و المشروعة وطنيا ودوليا !

    _ إصرار فرنسا و عنادها المتمثل، في الحفاظ على المستعمرات، مهما كان الثمن، كمظهر للعظمة و

    القوة و المكانة الوهمية .!

    _ انتهاج أسلوب القمع و التقتيل للمدنيين لإضعاف الحركة الوطنية كلية.

    _ التظاهر بالقوة العسكرية حتى لا يتجرأ الشعب الجزائري على مواجهتها عسكريا في المستقبل.

    _إرهاب بقية المستعمرات الفرنسية، حتى لا تجرأ على المطالبة بالاستقلال و بالأحرى استئصال فكرة

    الحرية و الاستقلال عن فرنسا، بالقمع و التقتيل لدى أبناء الجزائر، وكل المستعمرات الفرنسية الأخرى.

    _التظاهر بالقوة العسكرية و تسجيل انتصارات وهمية على الأبرياء للتخلص من عقدة الإحساس بمرارة

    الهزيمة، التي منيت بها، من الألمان في جوان 1940 و التهميش الدولي لها، من الحلفاء المنتصرين بتغيبها أو

    إبعادها من المشاركة في مؤتمر يالطا 1945 كدولة ذات شأن و وزن ! بل اعتبرت دولة ثانوية، ونصف منتصرة

    و محررة من الحلفاء ! وصادرت عظمتها أسطورة و خرافة ماضية!.

    *المطلب الثاني: ما أوضاع الجزائر بعد مظاهرات 08ماي1945 (النتائج و الانعكاسات) ؟

    - كانت نتائج المجازر ممثلة في حصيلة كارثية ، قدرت بحوالي 45000 شهيد

    كانوا ضحايا لهمجية بشعة تفنن فيها قادة عسكريون متغطرسون أمثال دوفال (DUVAL)

    و فاي (VAY) في سطيف و بورديلة (BOURDILA) في العلمة، و آخرون في قالمة

    و خراطة و غيرها
    - اعتقال زعماء الحركة الوطنية أمثال: الشيخ الإبراهيمي – فرحات عباس،

    الدكتور سعدان صالح، إضافة إلى حل : جبهة أحباب البيان و الحرية في

    14 ماي 1945.

    - وضوح الرؤية أمام الحركة الوطنية، التي أقنعتها الحوادث بحقيقة الاستعمار و تأكدت من: خرافة تحقيق

    الاستقلال بالوسائل السلمية، مع مستعمر غاشم و عنيد ومغرور.

    - عمقت المجازر، و أهوالها: الكراهية و الهوة بين الجزائريين و المستعمر فأفرزت جيلا جزائريا تشكل

    وعيه السياسي، في خضم المذابح وعليه أصبحت الدعوة إلى الكفاح المسلح مرشحة لأن تجد لها صدى واسعا

    و قبولا من الجميع بعد أن: عقم وسلبية النضال السياسي السلمي، مع وضد مستعمر عنيد وعنصري و مكابر! .














    _ إعادة تأسيس الأحزاب السياسية: 1946 _

    المطلب الثالث:هل كانت مجازر 08 ماي 1945 ثورة جزائرية فاشلة أم مجزرة استعمارية مدبرة ؟

    - إن أمرية ديغول: 07 مارس 1944 و مذبحة 08 ماي 1945 و دستور الجزائر 1947 والتي كانت هي مواقف

    فرنسا الرسمية الجمهورية الديمقراطية قد مثلت قمة الغطرسة و العناد و العنصرية و الوحشية و الخيانة للمبادئ

    الديمقراطية و الوعود و التضحيات من الشعب الجزائري مع فرنسا، بأبنائه و فلذات أكباده في سلسلة من الحروب

    الفرنسية المتواصلة.

    - إن فرنسا الرسمية ضلت رهينة أسطورة الجزائر فرنسية، و الجزائر المستعمرة إلى الأبد و تحاول ، إدماج سكانها

    بالقوة العسكرية و القوانين الاستعمارية إدماجا انتقائيا للعملاء و الموالين فقط!

    ولقد شهدت الحركة الوطنية السياسية تحولا جذريا ، في مطالبه من الإصلاحات و الحلول الجزئية و الإدماجية

    أحيانا إلى الاستقلال و تقرير المصير، أما الموقف الفرنسي فظل ثابتا و عنيدا و أسيرا للوبي LOBY المعمرين الذين

    أعمتهم أطماعهم و عنصريتهم باعتراف الكاتب و الضابط و ابن المعمر: جول رويJULES ROY . " فما أعرفه

    لأنه كثيرا ما كرر على مسامعي، بأن الجزائريين من جنس غير جنسي و أدنى من جنسي، فنحن المعمرون قد أتينا

    لإصلاح أراضيهم و استغلالها، و جلب الحضارة لهم. إنه ذهول كبير بالنسبة لي، عندما أدركت تدريجيا بأن هؤلاء بشر

    مماثلين لنا..."

    و رغم تأكد كل الجزائريين بعد مذابح 08 ماي 1945 ، بعقم النضال السياسي ،مع استعمار عنصري و عنيد، فإن

    عودة الأحزاب، للظهور، يؤكد استمرارية مراهنة بعضها على جدوى العمل السياسي كوسيلة نضالية قادرة مع الزمن،

    على تحقيق المطالب الجزائرية و إقناع فرنسا بمشروعية و عدالة هذه المطالب، في ظل وضع دولي ملائم لذلك !

    - بينما هناك من الأحزاب، من كان يرى في العمل، السياسي: أداة علنية للنضال، تدعم و تعد الشعب، لعمل مسلح

    ضروري و حتمي في مستوى التعبئة له أكثر، وفضح المستعمر محليا و دوليا! .

    المبحث الثالث:

    المطلب الأول: فيما تمثلت انعكاسات النوايا و التدابير الفرنسية على مسار الحركة الوطنية الجزائرية ؟

    إن النوايا و التدابير الاستعمارية والتي تجسدت في مجازر: 08 ماي 1945 كانت لها انعكاسات كبيرة وبليغة على

    مسار الحركة الوطنية أهمها:

    - تقارب وجهات نظر مختلف التيارات السياسية بعد اختلافها من حيث الأهداف و أساليب الكفاح المستقبلي.

    - اتفاق جميع الأطراف السياسية الوطنية، على عقم الأسلوب السياسي المتبع إزاء فرنسا الاستعمارية، لتحقيق

    مطالب الجزائريين، وبذلك تعتبر مجازر 08 ماي 1945 حلا للقضية الوطنية.

    - إعادة بناء الحركة الوطنية، و صيانة أهدافها و أساليب كفاحها وفق:معطيات و مستجدات جديدة مستفيدة من

    مجازر: 08 ماي 1945.

    هكذا كانت نتائج مجازر 08 ماي 1945 معكوسة، لما كانت تنويه فرنسا الاستعمارية، فنشاط الحركة الوطنية قد ازداد و

    تجدد، ومطالب الشعب قد ثبتت و تأكدت، ولم تجن فرنسا إلا تشويها و تلطيخا لتاريخها الملطخ من دماء الأبرار.

    المطلب الثاني: شهود عيان يتذكرون بعض تفاصيل مجزرة 08 ماي 1945 .

    (يوم اختنقت قالمة برائحة جثث الأبرياء)

    - يجمع من عاشوا يوم 08 ماي 1945 بعين الكبيرة أن الذي نقل الأخبار بداية الأحداث من سطيف هو المرحوم

    ضيافات عمار،المدعو عمار العدواني، الذي جاء بسيارته التي وقع لها عطب في العجلات تجاهلها السائق ليتمكن من

    الوصول إلى مدينة عين كبيرة حيث نادى بصوت مرتفع " الله اكبر" ويروي لهم ما حدث بمدينة سطيف و يخبرهم

    بمقتل الحاكم و الخليفة بدوار الضيافات. وهو الطريق المؤدي إلى المدينة. وكان ذلك على الساعة الثانية زوالا، فبادر

    السكان بمهاجمة مركز البريد و المواصلات فقتلوا قابضه بيار صوبان و ابنه و قطعوا الاتصال الخارجي، لينتقلوا بعدها

    إلى مخزن الأسلحة الذي فتحه الحارس عمار بوفندورة و تمكنوا من الاستيلاء على الأسلحة و الذخيرة الحربية منها

    75 بندقية و حوالي خمسة صناديق للذخيرة.

    بدأت مشادات عنيفة بين السكان و المستوطنين، تبادلوا فيها طلقات النار مما أدى إلى سقوط 15 معمرا، وفي

    بعض الروايات 17 قتيلا من بيتهم المعمر الكبير فابر هنري الذي قتل مع حارسين عسكريين و موريل أدولف أليكسي و

    كارمي شارل.. أما بقية المعمرين فقد اختبؤا في خندق بدار أحدهم و فكر الثائرون بعد معرفة المكان في الحصول على

    البنزين من مكتب الحاكم لحرقهم إلا أن وصول الشاحنات العسكرية حال دون ذلك، حيث تأهب المتظاهرون لمواجهتها

    فكانت النتيجة إصابة أحدهم وفي نفس الوقت وصل سرب من الدبابات إلى مشارف المدينة إذ حاول ثلاثة مواطنين

    التصدي لها ليتمكن من كانوا داخل المدينة من الفرار قبل أن تبدأ الدبابات في عملية القصف.

    وفي الوقت نفسه فر السكان إلى المناطق المجاورة قبل وصول النجدات العسكرية. غير أن زوجة الحاكم و قوة

    عسكرية انتقلت إلى أولاد عدوان " الشرشور " لتثأر لزوجها، فأمرت بحرق دشرة بأكملها حيث قتل 17 شخصا، وبعد

    إدراك مقتل زوجها بجهة أخرى ب " قرية الضيافات " انتقلت إليها مباشرة لترتكب نفس الجرائم.

    وفي اليوم الموالي، انتهجت فرنسا سياسة الترغيب و الترهيب في حق السكان، ففي بادئ الأمر اعتمدت على دور

    "القياد" الذين رفعوا رايات بيضاء مطالبين السكان بالاستسلام و تسليم المشاركين في الأحداث لتتوالى الاعتقالات

    الواسعة للسكان الذين بقي معظمهم في حالة فرار حتى الاستقلال. وقامت قواتها العسكرية البرية و الجوية بما فيها

    اللفيف الأجنبي بتدمير القرى و المداشر التي فر إليها سكان البلدة، و ارتكبت مجازر رهيبة في حقهم ليستمر الوضع

    على هذه الحال لأكثر من أسبوعين.

    " الجريمة قائمة مهما قللت فرنسا من عدد الضحايا "

    المطلب الثالث:

    وختاما فإن مجازر 08 ماي 1945 تنطبق عليها مواصفات كل أنواع جرائم الحرب، غير أن كون الجزائر

    ليست خصما، ولا طرفا في الحرب، جعلها تكتسي طابع الجرائم ضد الإنسانية.

    إن مجازر 08 ماي 1945 في الجزائر بطبيعتها و ضخامة حجمها قد كشفت عن نوايا فرنسا الاستعمارية المبيتة

    لمخادعة الشعب الجزائري، و تغليط الرأي العام العالمي، بما بذلته من محاولات، لاحتواء الحدث لم يكن في الحسبان

    فتسارعت الأحداث و ازدادت الحركة الوطنية نشاطا و الشعب صمودا، واتضح الهدف و العمل. وكان ذلك سببا في

    التعجيل بقيام الثورة المسلحة.

    كل ذلك جعل من مجازر: 08 ماي1945 حدثا معلميا، بما أحدثه من تحولات و فعالية و تصحيح في مسار كفاح

    الشعب الجزائري، ضد الوجود الاستعماري ومظالمه و شروره.

    - إن إنتفاضة 08 ماي 1945 في الجزائر تعتبر البذرة الأولى لثورة 1954 فهي الأراضي الصلبة لها.إذ

    بفضله اتضحت الرؤية لدى جميع التيارات السياسية الوطنية بأن التخلص من الاستعمار الفرنسي لا يأتي إلا عن طريق

    القوة و وحدة الصف ومن ثم بدأ فصل جديد في الاستعداد لليوم المشهود المنتظر، وهو أول نوفمبر 1954.

    *جامعة منتوري بقسنطينة




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 18, 2018 8:23 am